ابن هشام الأنصاري

365

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

تعالى : ناراً تَلَظَّى ( 1 ) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ ( 2 ) . وقد يجيء هذا الحذف في النّون ، ومنه على الأظهر قراءة ابن عاصم : وكذلك نجي المؤمنين ( 3 ) ، أصله : ننجّي - بفتح النون الثانية - وقيل : الأصل : ننجي - بسكونها - فأدغمت كإجّاصة وإجّانة ، وإدغام النّون في الجيم لا يكاد يعرف ، وقيل : هو من نجا ينجو ، ثم ضعّفت عينه وأسند لضمير المصدر ولو كان كذلك لفتحت الياء لأنّه فعل ماض . الثانية والثالثة : أن تكون الكلمة فعلا مضارعا مجزوما ، أو فعل أمر ، قال اللّه تعالى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ( 4 ) ، فيقرأ بالفك وهو لغة أهل الحجاز ، والإدغام وهو لغة تميم ، قال اللّه تعالى وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ( 5 ) وقال الشاعر : [ 582 ] - * فغضّ الطّرف إنّك من نمير

--> ( 1 ) سورة الليل ، الآية : 14 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 143 . ( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 88 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 217 . ( 5 ) سورة لقمان ، الآية : 19 . [ 582 ] - هذا الشاهد من كلام جرير بن عطية ، من كلمة يهجو فيها عبيد بن حصين الراعي ، والذي أنشده المؤلف صدر بيت من الوافر ، وعجزه قوله : * فلا كعبا بلغت ولا كلابا * اللغة : « غض الطرف » غض : فعل أمر ، ونقول : غض فلان بصره ، تريد طأطأه ونظر إلى الأرض ، أو أغمضه ، والطرف - بفتح الطاء وسكون الراء - البصر ، وهذه الجملة كناية عن نهيه عن مباراة الكرام ومجاراتهم فيما يعملون « نمير » بضم النون على زنة المصغر - قبيلة أبوهم نمير بن عامر ، ومنهم الراعي النميري الذي يهجوه جرير بهذا البيت وفيهم يقول أيضا ( انظر الشاهد رقم 162 وشرحه ) : بأيّ بلاء يا نمير بن عامر * وأنتم ذنابى لا يدين ولا صدر المعنى : يقول لمخاطبه : لا تتعد طورك ، ولا تتجاوز قدرك ، وقف عند الحد الذي تؤهلك له صفات قومك ؛ فإنك من قبيلة وضيعة ليس لها شرف فلم تبلغ أن تكون في -